محمد راغب الطباخ الحلبي
582
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء
للضعف صار الظبي لقمة الأسد * والذئب أضحى طعمة له النّقد « 1 » وبالذباب تغتذي العناكب * والصقر أيضا للحمام خالب كذا العقاب للبغاث تفترس * وللضفادع الأفاعي تختلس إلى أن قال : ظلم القويّ للضعيف جار * في الأرض والهواء والبحار وجاء في الفصل السادس : يفترّ ورد والهزار ينتحب * يودي العليل والطبيب يكتسب وجيفة الميت الغني مغتنم * ينتابها العافون أمثال الرخم نام الغريب في تراب الذلّ * وارتفق المثري وساد الدلّ وازدهر الشمع بمجلس الطرب * واحترق الفراش من ذاك اللهب كالنرجس الثوم تبدّى والبصل * والطيب قد خص بحبس ذي أزل قد عز في الدنيا الخسيس الجاهل * وعاش في الذل الحسيب العاقل ورب ذي جهل لدولة ملك * ورب ذي عقل للقمة هلك قد قبل الناس اللئيم المفسدا * ونابذوا الشهم النصيح المرشدا كم فاضل لجاهل مسخّر * وكم أديب عنده محقّر العارفون رزقهم في هبط * والظالمون عيشهم في غبط سبحان من قد حيّر العقولا * بصنعه وأعجز الفحولا وجاء في الفصل السابع : يا رب ما بال اللبيب في الزمن * معذب بعقله وممتحن يا رب إنك ابتليت العارفا * بقدر ما أوليته معارفا وهي على هذا النسق في اثني عشر فصلا ، وكلها درر وغرر ، ولو لم يكن له من النظم سواها لكفاه فخرا ونبلا .
--> ( 1 ) النّقد : جنس من الغنم .